خلال الأيام السابقة قابلت العديد من الطلاب وأولياء الأمور، كوني مؤسس لتلك المنصة، منصة معمل زين، أو كمدرس متخصص في مادة الحاسب الآلي والروبوتكس، وكان من أكثر الأسئلة التي أسمعها لماذا نحتاج لمهارات الروبوتكس؟ وما هي فائدة دراسة مثل هذه المادة؟.. بالطبع كنت أجيب على تلك التساؤلات ولكن وجدتها فرصة أن أقدم هذه الإجابة مجمعة من خلال هذا المقال الموحد.

دعونا نعود إلى الماضي..

كثير من جيل الثمانينات والتسعينيات يتذكر أفلام الرسوم المتحركة التي تربينا عليها والتي كانت تذاع على أجهزة التلفاز المحلية، مثل مازنجر وجرينديزر، كانت جميعها تدور حول إمكانية أن يمتلك الإنسان آلة تساعده في أداء المهام، آلة عبقرية ذكية مطيعة.

ولكن مع مرور الوقت تطورت نوعية تلك الأفلام وخاصة الأمريكية، وبدأت تتناول فكرة أن الآلة يمكن أن تصبح أذكى من الإنسان، بل ويمكنها في يوم من الأيام أن تتحكم في مصير الإنسان نفسه وبالتالي يتحول الإنسان من مطور لهذه الآلة إلى عبد يعمل لدى الآلة.

بن تن”Ben 10″ نموذج ..

لم نكن نتوقع وقتها أننا سوف نحيا حتى نرى بأنفسنا بالفعل أن هناك تطبيقات وآلات يمكنها أن تطور نفسها بنفسها، بل تطور الأمر أن ترى الآلة قد انتبهت إلى أن البشر مخربين ومدمرين وبالتالي تدرك أن لها دور في إنقاذ العالم من خلال السيطرة على عقول البشر.

ومن هنا ظهرت نماذج متنوعة للسوبر هيرو الذي يسعى إلى إنقاذ العالم والبشرية من هذه الآلات، ومع مرور الوقت ظهر السوبر إنسان .. 

أكبر صورة لفكرة السوبر إنسان كانت في مسلسلات وعروض بن تن، حيث نرى أمامنا طفل صغير ليس مراهقاً مثل سوبر مان، وليس رجل رشيد مثل باتمان، إنه طفل صغير في السن يمكنه أن يتحول إلى ١٠ كائنات خيالية وكأنه يريد أن يرسل لنا رسالة أن سوبر هيرو واحد لا يكفي وكذلك أنه يجب أن نعد أطفالنا من الصغر ليكونوا قادرين على مواجهة هذا التحول.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.. هناك أعمال سنيمائية كانت تتوقع أن يصبح لدى الإنسان وسائل تنبهه للمستقبل وتسجل له لقطات من المستقبل، من منا لم يشاهد فيلم توم كروز Minority Report هذا الفيلم تم إنتاجه في عام ٢٠٠٢ وتنباء بوجود وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي وأنها سوف تتحول إلى مصدر الإعلام كبديل للإعلام التقليدي.

لماذا كل هذه المقدمة؟

الصورة التي استعرضناها هي الصورة الخيالية التي كنا نعيش فيها في الماضي، حتى في بداية ظهور مصطلحات كانت غريبة علينا، مثل الروبوتكس والذكاء الاصطناعي.

وقتها كان من يتحدث في هذه الأمور يعتبر جهبذ من جهابذة العصر.. واليوم أصبح الجميع يتحدث حول هذه الأمور حتى العامة في المقاهي أصبحوا يتحدثون ولو بطريقة ساذجة حول خوارزميات اليوتيوب التي ترشح لك فيديوهات دون أخرى.

هذا التطور الكبير في التكنولوجيا وعلوم الحاسوب يجب أن يجعلنا ننتبه أن ما كان يتم تقديمه في الماضي من صورة نمطية حول تفوق الآلة هو تمهيد من أجل أن يصبح الأمر حقيقة..

المفاجأة الصعبة..

يوم بعد يوم ومع توجهي لتدريس مادة الحاسوب والروبوتكس، تفاجأت بأمر كان مثل الصاعقة، تفاجأت بأطفال لا يعرفون من التكنولوجيا سوى مشاهدة فيديوهات اليوتيوب ولعبة روبلوكس أو ماين كرافت.

أولياء أمور تتحدث معهم مرة واثنان وثلاثة وبكل اللغات حتى تخبرهم أنه يجب أن يمتلك ابنه حساب على موقع سكراتش، ولا تجد أي آذان صاغية.

شباب يتساءل عن أهمية هذا العلم، يخبرك أحدهم أنه يريد أن يصبح طبيب، فما علاقة الطب بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بل تذهب إلى أحد الأطباء تجده يستخدم أجهزة عقيمة عفا عليها الزمن.

تتعجب حول السبب الذي يجعلنا متخلف عن موافقة التكنولوجيا في أبسط الأمور ونأخذ منها القشور، في وقت العالم يتحول تحولاً كبيراً ويمهد لزوال مهن ويساعد على ظهور مهن جديدة ونحن مغيبين.

الآن يمكنك متابعة دورة أردوينو للمبتدئين

هل حقا أصبح الأمر سهل؟

من الأمور الملفتة كذلك والتي جعلتني أكتب هذه المقدمة الطويلة ظهور العديد من الأدوات والتطبيقات الذكية التي لديها القدرة على تطوير نفسها بنفسها، واحدة من هذه التطبيقات تطبيق تشات جي بي تي، إنه تطبيقي مدرب على الرد الآلي ويجيبك على العديد من التساؤلات، ومنها إعطائك أكواد ومسارات عمل مكتملة، لقد وصل الأمر أنه في يوم من الأيام سألني أحد الطلاب، ما قيمة أن نتعلم لغة برمجة، إنني من الممكن أن أكتب كود في ٦٠ ثانية بالاستعانة ببرنامج تشات جي بي تي.

فكرت قليلاً قبل أن أرد.. ولكنني بدلا من أن أرد عليه، فتحت التطبيق من هاتفي المحمول وبالفعل تحدثت مع التطبيق وأحضرت كود لصفحة ويب شخصية وأعطيت الهاتف للطالب وقلت له، كلامك صحيح خذ هذا الكود وقم ببناء الصفحة، فرد علي بإجابة بديهية. كيف لي أن أستخدم هذا الكود وأنا لا أجيد هذه اللغة؟ فقلت له.. نعم وهذا ما أفعله الآن أعلمك اللغة التي ستحتاج لها.

الأمر أصبح فرض.

لقد أصبح علينا أن ندرك أن التكنولوجيا الحديثة تطورت وأصبحت جزء أساسي من كل هذه العلوم التي ندرسها ونتخصص فيها.. نعم ربما تود أن تصبح طبيب ربما تودين أن تصبحي فنانة، ربما تودون أن تصبحوا أدباء، إن لم تتمكنوا من متابعة هذا التطور الكبير سوف يظهر من هو أقوى منكم وسيتمكن من تطوير نفسه بشكل أسرع.

أن لم تكن لدى أطفالكم المرونة في تعلم أدوات التكنولوجيا الحديثة سوف يصبحون عالة، وسيحل محلهم من يمتلك مهارات التفكير والإبداع والعمل الجماعي.

لقد أصبح فرض علينا أن نفتح عقول أطفالنا أمام علوم المستقبل .. ولا ندري لعلنا نرى يوما ما أحد أبناءنا يصنع سيارة تسير بعصير القصب.

موقع معمل زين إنستجرام تيك توك تويتر فيس بوك يوتيوب تليجرام